علي بن مهدي الطبري المامطيري

79

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ وقال أيضا ] « 1 » : وكنت إذا أتى باغ بسلم * نرجّي أن تكون لنا كذلك فولّوا لم ينالوا غير خزي * وكان الحين يهلكهم هنالك ولم أسمع بأرجس من رجال * أرادوا العزّ فانتهكوا حرامك ثمّ أرسل عبد المطّلب حلقة الباب باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكّة إذا دخلها . فلمّا أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكّة ، وهيّأ فيله وعبّأ جيشه - وكان اسم الفيل محمودا - وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثمّ الانصراف إلى اليمن . فلمّا وجّهوا الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي « 2 » حتّى قام إلى جنبه ، ثمّ أخذ بأذنه ، فقال : أبرك محمود ، وارجع راشدا من حيث جئت ؛ فإنّك في بلد اللّه الحرام ، ثمّ أرسل أذنه ، فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتدّ حتّى صعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، وضربوا في رأسه بالطبرزين « 3 » ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه ، فبزغوه ليقوم فأبى ، فوجّهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى مكّة فبرك ! ! ! وأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف ، مع كلّ طير منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه مثل الحمّص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلّا هلك ، وليس كلّهم قد أصابت .

--> ( 1 ) . سقط من تاريخ الطبري ، وأخذناه من تفسيره 30 : 390 في تفسير سورة الفيل ، هذا ، والأبيات الخمسة الأولى من بحر الكامل ، والثلاثة الأخيرات من بحر الوافر . ( 2 ) . وفي البحار 15 : 145 ، 159 نقلا عن الكافي والمناقب : أنّ المتكلّم مع الفيل هو عبد المطّلب . ( 3 ) . هذه اللفظة فارسية ، ولا تزال موجودة عندهم ، قال الفردوسي : طبرزين بفرق يلان گشته غرق * چه تاج خروسان جنگى بترك